قبل أن يدخل إلى صفه، نسيَ أن يحملَ علبة العصير في يده، فألقاها على الأرض، وهو ليس من طبعه أن يتصرف بهذه الطريقة. لقد تركت صدى صوت العلبة في أذنه أثرًا عميقًا، وبقيَ يتردد في ذهنه حتى وصل إلى صفه. بدأ يتساءل: لماذا يرنُ صوت العلبة في أذني؟ لماذا؟ أصبح ذلك الصوت رفيقًا لدقات قلبه. وعند خروجه من المدرسة، لم تعد عيناه ترى شيئًا سوى العلبة، ولم يكن يسمع سوى دويها، ولم يكن لسانه ينطق إلا باسمها. قال في نفسه: أكاد أموت من هذه العلبة، هل يمكن أن تحمل هذه العلبة سرًا ما؟ في مساءٍ هادئ، بينما كان في أحضان النوم، طاردته أفكاره وكأنها شبحٌ خفي، فصارت العلبة كابوسًا يلاحقه بلا رحمة. وعندما أشرقت شمس اليوم التالي ودخل المدرسة، انتبه إلى تفاصيل كثيرة، واكتشف أن العلبة تخفي وراءها مشكلة كبيرة، إذ كانت السبب وراء عقاب المدير للحارس، الذي قصر في أداء واجبه؛ لأنه كان هو الطالب المعني. أصبح يحمل هماً ثقيلاً اسمه العلبة. وفي تلك اللحظة، تذكر شيئًا من سنوات مضت، كان والده قد قال له حين رآه يلقي العلبة: “أليست الأرضُ أرضَكَ، وأنتَ المسؤولُ عنها؟ لعلّ هذا”.العلبةُلقد جلبتَ لنفسكَ مشكلاتٍ أنتَ في غنىً عنها، وكذلك للآخرين… أشعرُ بوطأة الندم، لذلك قدمتُ اعتذاري الصادق للحارس والمدير بسبب هذا الخطأ الذي ارتكبته. فها أنا الآن، وقد زال عني ثقل الضمير، وبدت لي أسرار العلبة.

