. بدأ محس حياته المأساوية بفراق أبيه الذي كان يرفرف عليهم بعطفه وحنانه. فكر محسن بعد وفاة أبيه أن يهجر المدرسة، ولكن المدرسة هي التي بها يتفهم الدنيا فكيف يتركها فأخذ يفكر في هذه المشكلة لعله يجد حلاً. فخطر على باله فكرة أن يضرب عصفورين بحجر واحد أن يعمل في، ويدرس في الصباح، ويكون قد وفق بين الاثنين. فبدا له بالبحث عن العمل في الشتاء القارص، فلقد كان شاقاً.
في البحث عن العمل، وفي أحد الأيام، وبينما محسن راجع إلى لاحظ رجلاً يقود دراجة، وخلفها علبة كرتون به خبز.
الرقاق، وأخذ ينظر إليه وتفكيره يعمل. فقال لما لا أبيع الرقاق فهي مهنة بسيطة وغير متعبة، فحدثته نفسه لكنك لا تتقن صنع الرقاق، وليس لديك الآلة التي تصنع الرقاق، فسمع أخوته الصغار ذلك فتأسفوا، لكنهم عقدوا اجتماعاً قرروا فيه يجب علينا أن نعين أخانا الأكبر من مصروفنا الخاص ونشتري. له الآلة.
وبدأ الأخوة الصغار يجمعون الأموال، ويضعوها في (حصالتهم ومن هنا وهناك، حتى امتلأت الحصالة بالأموال، وأصبح عندهم مبلغاً باهضاً، فقرروا الذهاب لشراء الآلة.
فدخلوا محلاً، وسألوا عن الآلة، فرأوا أن سعرها باهض بقيت عشرة ريالات، فحاولوا مع البائع بتشغيل عواطفهم إن أبانا متوفى، ونحن نريد هذه الآلة لأخينا ليعمل بها. لكن لا فائدة، فخرجوا بائسين من عدم شرائها وعدم رضا البائع، فأنبه ضميره لما رأى أطفالاً بهذا السن جاؤوا ليشتروا لأخيهم الأكبر هذه الآلة
فخرج من محله يناديهم، لقد وافقت بما لديكم. فأسعدهم بما سمعوا حتى كادوا يطيرون في الفضاء من شدة.
ففكروا بأن يجعلوها مفاجأة لأخيهم، فغلفوا الآلة
ووضعوها في غرفته، وكتبوا عليه من النسل الباقي إلى الأخ محسن هدية المستقبل، وخرجوا من غرفته، دون أن يعلم أحد، ولما حل الليل، وأرخى سدوله عاد محسن متعباً من البحث عن مهنة مناسبة، فدخل البيت كالعادة يسلم على أمه، ويقبل جبينها الطاهر، ويحيي إخوته الصغار، فدخل محسن غرفته، لكن للهدية فبينما هو يناجي ربه بأن يرزقه مالاً. فيشتري تلك الآلة لمح ببصره شيئاً عند الدولاب، فرأى البطاقة فتحركت شفتاه، ابتسم فدخل عليه أخوته، فضمهم إلى صدره الدافئ، فهم حققوا أمنيته التي كان يحلم بها. فتبسمت الأيام وأصبح يدرب يديه على الآلة حتى يتقن عمل الرقاق لأخوته مستقبلاً هنيئاً، وبعدما أتقن محسن صنع الرقاق يبيعه عند تقاطع السيارات عند الورود والأشجار، فكان يخرج عصراً من الساعة الرابعة، ويقف وهو ينادي.أخذ
تاوه . تاوه … يا حلاوة
رقاق بلدي … تاوه …يا حلاوة
فيبقى حتى تحجب الشمس نورها، فيرجع إلى البيت
فاليوم الذي يبيع جميع ما عملته يداه يكون ذلك اليوم يوم المنى. أما إذا كان العكس فهو يوم عبوس، لكن لا يأخذه اليأس، ولم رف اليأس يوماً؛ لأنه دائماً متفائل بالخير فوقته كالساعة، ولقد نفسه موضع الأب الذي في عنقه المسؤولية وكان يسأل.
نفسه دائماً عند ما يحل الليل، وأراد أن ينام. يا ترى هل أديت واجبي؟ ولم أقصر في شيء؟، في أحد الأيام
خرج محسن كعادته يبيع الرقاق، ويقف عند تلك الإشارة فبينما هو كذلك، إذ حلق بعينيه إلى السماء يبني خياله، فيقول في عالمه. غدا هو عيد الأم إذا سوف أشتري لأمي هدية، وأفاجئها بها وسوف أجمع أموالاً كثيرة بإذن الله وأفتح محلاً، وأكتب عليه محلاً محسن لبيع الرقاق، ويكبر المحل وأجعل أهل بلدي يعملون فيه، وأبني لي بيتا وأتزوج.
فيهدم عليه خياله المستقبلي صوت أجراس السيارات يعاود عمله مجددا حاملاً ذلك الكيس، ويجول بين السيارات هو مشغول الخاطر في مستقبله. لكن بيد أن الدهر.
نـه وهو يتخطى السيارات لم يلمح تلك السيارة التي من فهبت كأنها عاصفة هوجاء، فأردته صريعاً على الأرض.
فسمع صوت كلمات.
تا …و….. حلا…
فهوى بجسده إلى الأرض يتلوى. كان، بيده مال هي قيمة هدية أمه، وطارت الأموال كالطيور في الهواء، وتحطمت أحلامه كالزجاج، واختلط الرقاق بجسده، فأصبح مطلياً بالدم الأحمر القاني، فطارت قطع الرقاق في الهواء، بل طار تعب الأيام والليالي، وأصبحت عيناه غائرة وجسده في سكون تام، تجمهر الناس من حوله أم تبكي ووالد يرثي وخرجت أصوات من كل جانب يتردد صداها.
كان يحلم دائماً بأن يصبح له محلاً.
وهو يقلب كفيه خسارة… خسارة. رحل عنا قال لي لا تبع هذه الهدية فإني سوف أشتريها لأمي لكن… لا أحد يعلم من هذا، وبعد أيام قلائل في المدرسة التي يدرس فيها، وفي صفه علق إعلان في زاويته خط أسود.